ابن ميثم البحراني
89
شرح نهج البلاغة
عشرة ليلة بقين من شهر رمضان من سنة أربعين من هجرة الرسول بجامع الكوفة ، وهو ابن ثلاث وستيّن سنة ، فهذا ما أوردنا من هذه المقدّمة ، ولنشرع بعدها في تقرير المطالب وقبله نذكر نسب السيّد الرضيّ الدين ونبيّن ما عساه أن يشكل من لفظه في خطبة الكتاب أمّا نسبه ، فهو السيّد الشريف رضيّ الدين ذو الحسين محمّد بن الطاهر ذي المناقب أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمّد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وصف بذي الحسين لاجتماع أصله الفاخر الَّذي هو منبع الحسب مع فضيلة نفسه وكما لها بالعلم والأدب ، وكان مولده ببغداد سنه تسع وخمسين وثلاث مائة وتوفي في المحرم سنة ست وأربع مائة بالكرخ من بغداد ودفن مع أخيه المرتضى في جوار جدّه الحسين عليه السّلام . خطبة الكتاب بسم اللَّه الرحمن الرحيم أمّا بعد حمد اللَّه الَّذي جعل الحمد ثمنا لنعمائه ، ومعاذا من بلائه ، ووسيلا إلى جنانه ، وسببا إلى زيادة إحسانه ، والصلاة على رسوله نبيّ الرحمة ، وإمام الأئمة ، وسراج الأمة . المنتخب من طينة الكرم ، وسلالة المجد الأقدم ، ومغرس الفخار المعرق ، وفرع العلاء المثمر المورق ، وعلى أهل بيته مصابيح الظلم ، وعصم الأمم ، ومنار الدين الواضحة ، ومثاقيل الفضل الراجحة صلَّى اللَّه عليهم أجمعين صلاة تكون إزاء لفضلهم ، ومكافأة لعملهم ، وكفاء لطيب فرعهم وأصلهم . ما أنار فجر ساطع ، وخوى نجم طالع ، فإنّي كنت في عنفوان السن ، وغضاضة الغصن ابتدأت بتأليف كتاب في خصائص الأئمة عليهم السّلام يشتمل على محاسن أخبارهم ، وجواهر كلامهم حداني عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب ، وجعلته أمام الكلام ، وفرغت من الخصائص الَّتي تخصّ أمير المؤمنين عليّا عليهم السّلام ، وعاقت عن إتمام بقيّة الكتاب محاجزات الأيّام ، ومماطلات الزمان ، وكنت قد بوّبت ما خرج من ذلك أبوابا ، وفصّلته فصولا ، فجاء في آخرها فصل يتضمّن محاسن ما نقل عنه عليه السّلام من الكلام القصير في المواعظ والحكم والأمثال والآداب دون الخطب الطويلة والكتب المبسوطة ، فاستحسن جماعة من الأصدقاء ما اشتمل عليه الفصل المقدّم ذكره معجبين ببدائعه ، ومتعجّبين من نواصعه ، وسألوني عند ذلك أن أبتدئ بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في جميع فنونه ، ومتشعبّات غصونه من خطب وكتب ، ومواعظ